الشيخ يوسف الخراساني الحائري

75

مدارك العروة

وصحيح زرارة وبكير « فإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » . فيظهر مما ذكر ان أقل ما يجزى من مسح الرأس طولا وعرضا ما يسمى به ماسحا ، وليس له حد معين بل المدار على صدق الاسم كما نسب ذلك إلى المشهور ، بل عن غير واحد إلى الأصحاب ، بل للأردبيلي في آيات الاحكام دعوى الإجماع عليه ، فما عن بعض الأساطين « قده » من تحديد الأقل بإصبع واحدة فليس عليه دليل واضح ، كما أن ما مثل به بعضهم بإصبع واحدة مقصوده بحسب الظاهر هو بيان أقل ما به يتحقق المسمى وعدم وجوب مسح الزائد عليه في قبال من قال بوجوب مقدار ثلاث أصابع ، فالأقوى هو ما ذكره المصنف « قده » من الاكتفاء بالمسمى وانه يصدق بالأقل من الإصبع ، من غير فرق بين الاختيار والاضطرار والرجل والمرأة ، لإطلاق الآية الشريفة والرواية الواردة في تفسيرها . والخدشة في إطلاق الرواية بعدم كونها مسوقة لبيان الحكم من هذه الجهة فلا يصح التمسك بإطلاقها . مردودة بأن وقوعها تفسيرا للآية التي لها إطلاق قرينة على أنها بمنزلة الآية في الإطلاق - فتدبر . وقد يخدش في دلالة الآية على كفاية مسمى المسح من جهة إنكار سيبويه مجيء الباء للتبعيض فلا يجوز حمل الآية عليه . وفيه أن دلالة الآية على كفاية المسمى لا تتوقف على مجيء الباء للتبعيض حتى يكون ذلك عنده منكرا ، مضافا إلى أن إنكاره معارض بتصريح غير واحد من النحاة كابن جنى وابن مالك وابن هشام وغيرهم بمجيء الباء للتبعيض كثيرا في النظم والنثر ، إذ بعد ظهور الكلام بواسطة القرينة في إرادة المسح على بعض الرأس - إما بواسطة استعمال الباء في الآية للتبعيض ولو مجازا ، أو الالتزام بأن المراد من الرأس بعضه ولو مجازا ، أو ان المسح متضمن لمعنى ما يتحقق عرفا وقوعه على بعض الرأس كالمرور أو اللصوق